نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
419
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
خير فادخل معهم وإن أفاضوا في غير ذلك فتحوّل عنهم إلى غيرهم ، واللّه الموفق . الباب الرابع والخمسون بعد المائة : فيما قيل في النكاح ( قال الفقيه ) رحمه اللّه : روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة » وروي أن رجلا جاء إلى الحسن البصري ليستشيره في تزويج ابنته فقال زوّجها من تقيّ فإنه إن أحبها أكرمها ، وإن أبغضها لم يظلمها . وقال الحسن : جهد البلاء أربعة : كثرة العيال ، وقلة المال ، وجار السوء ، وزوجة تخونك . وقيل لمالك بن دينار حين ماتت أم يحيى يا أبا يحيى : لو تزوّجت ؟ فقال لو استطعت لطلقت نفسي . وقال بعض الأعراب : التزوّج فرح شهر ، وترح دهر ، ووزن مهر ، وقطع ظهر ، وروى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « ثلاثة حق على اللّه عونهم : المجاهد في سبيل اللّه ، والناكح يستعف عن محارم اللّه ، والمكاتب يريد الأداء » وروي في الخبر أن رجلا من بني إسرائيل قال لا أتزوج حتى أشاور مع مائة إنسان فشاور مع تسعة وتسعين وبقي واحد ، فعزم أن أول من لقيه غدا يشاوره ويعمل برأيه ، فلما أصبح وخرج من منزله لقي مجنونا راكبا على قصبة فاغتم لذلك ولم يجد بدّا من الخروج من عهده فتقدم إليه فقال له المجنون احذر فرسي كيلا تضربك ، فقال له الرجل احبس فرسك حتى أسألك عن شيء ، فأوقفه فقال إني قد عاهدت اللّه تعالى أن أستشير أوّل من يستقبلني وأنت أوّل من استقبلني فإني أريد أن أتزوّج فكيف أتزوّج ؟ فقال له المجنون النساء ثلاثة : واحدة لك ، وواحدة عليك ، وواحدة عليك أو لك ، ثم قال احذر الفرس كيلا تضربك ومضى ، فقال الرجل إني لم أسأله عن تفسيره فلحقه فقال يا هذا احبس فرسك فحبسه فدنا منه وقال فسره لي فإني لم أفهم مقالتك ، فقال أما التي لك فهي المرأة البكر فقلبها وحبها لك ولا تعرف أحدا غيرك ، وأما التي عليك فالمتزوّجة ذات ولد تأكل مالك وتبكي على الزوج الأوّل ، وأما التي لك أو عليك فالمتزوجة التي لا ولد لها فإن كنت خيرا لها من الأوّل فهي لك وإلا فعليك ، ثم مضى فلحقه الرجل فقال له ويحك تكلمت بكلام الحكماء وعملك عمل المجانين ؟ فقال يا هذا إن بني إسرائيل أرادوا أن يجعلوني قاضيا فأبيت فألحوا عليّ فجعلت نفسي مجنونا حتى نجوت منهم . وروي في الخبر أن رجلا جاء إلى داود النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال إني أريد أن أتزوّج فكيف أتزوّج ؟ فقال اذهب إلى سليمان ابني واسأله وكان سليمان ابن سبع سنين ، فخرج الرجل إلى سليمان فوجده يلعب مع الصبيان وهو راكب على قصبة ، فأتاه وقال له إني أريد أن أتزوّج فكيف أتزوّج ؟ قال سليمان عليه السّلام عليك بالذهب الأحمر والفضة البيضاء ، واحذر الفرس كيلا تضربك فلم يفهم جوابه ، وكان داود عليه السّلام أمر الرجل أن يرجع إليه ويخبره بجوابه ، فرجع إليه فأخبره بمقالته فقال له داود : أما الذهب الأحمر فالبكر ، وأما الفضة البيضاء فالثيب الشابة ، وقوله احذر الفرس كيلا تضربك : يعني إياك والعجوز أو ذات الأولاد . وروى أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا ويقول « تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر